عبد الله الأنصاري الهروي

533

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وقوله : « ربّما وقعت نادرة » إشارة إلى ما مرّ من قوله ( أ ) : « في العمر مرّة » . و « المقام العتيد » الحاضر المهيّأ . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : إلهام نبيّ يقع وحيا قاطعا ، مقرونا بسماع أو مطلقا . [ ش ] لمّا كان « الوحي » في اللغة : إشارة خفيّة ، و « الإلهام » أيضا : إفهاما وإلقاء للمعنى في القلب ، اطلق أحدهما على الآخر لتقارب معنييهما ، بل لاتّحادهما في المعنى . قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [ 5 / 111 ] وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ 16 / 68 ] فلا تخصيص للوحي بالأنبياء شرعا - وإن غلب عرفا . وكذا جاء « التفهيم » للأنبياء كقوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [ 21 / 79 ] ومعنى التفهيم هو الإلهام ، فلذلك أضاف الشيخ الإلهام إلى النبيّ ، وسمّاه « وحيا » . قوله : « قاطعا » معناه : يقينا قطعيّا ، لا شكّ فيه . « مقرونا بسماع » أي قد يكون مسموعا . « أو مطلقا » أي تفهيما قطعيّا بغير سماع .

--> ما روي عنه أنّه سيكون في هذه الامّة ما كان في الأمم السالفة « حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة » - والحديث مشهور - وبعد ما نصّ الآية الكريمة بأنّ امّته صلى اللّه عليه وسلّم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وقد نقد العلامّة الأميني ( قدس سره ) جملة أمثال هذه الأحاديث في كتابه « الغدير : 6 / 331 » فلله درّه . ثمّ إنّه وردت أحاديث في المحدّث عن أئمّة أهل البيت عليه السّلام : راجع الكافي : كتاب الحجّة ، باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث : 1 / 176 . وباب أنّ الأئمّة محدّثون : 1 / 270 .